ابن مزاحم المنقري
548
وقعة صفين
أما والله إني لأظنك أول راض بهذا الأمر يا أخا ربيعة . فغضب كردوس فقال : أيا ليت من يرضى من الناس كلهم * بعمرو وعبد الله في لجة البحر رضينا بحكم الله لا حكم غيره * وبالله ربا والنبي وبالذكر وبالأصلع ( 1 ) الهادي على إمامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر رضينا به حيا وميتا وإنه * إمام هدى في الحكم والنهي والأمر فمن قال لا قلنا بلى إن أمره * لأفضل ما تعطاه في ليلة القدر وما لابن هند بيعة في رقابنا * وما بيننا غير المثقفة السمر وبيض تزيل الهام عن مستقره * وهيهات هيهات الولا ( 2 ) آخر الدهر أبت لي أشياخ الأراقم سبه ( 3 ) * أسب بها حتى أغيب في القبر وتكلم يزيد بن أسد القسري - وهو من قواد معاوية - فقال : يا أهل العراق ، اتقوا الله ، فإن أهون ما يردنا وإياكم إليه الحرب ما كنا عليه أمس ، وهو الفناء . وقد شخصت الأبصار إلى الصلح ، وأشرفت الأنفس على الفناء ( 4 ) ، وأصبح كل امرئ يبكي على قتيل . ما لكم رضيتم بأول أمر صاحبكم وكرهتم آخره . إنه ليس لكم وحدكم الرضا . فتشاتم عمرو وأبو موسى من ليلته ، فإذا ابن عم لأبي موسى يقول : أبا موسى خدعت وكنت شيخا ( 5 ) * قريب القعر مدهوش الجنان رمى عمرو صفاتك يا ابن قيس * بأمر لا تنوء به اليدان وقد كنا نجمجم عن ظنون * فصرحت للظنون عن العيان
--> ( 1 ) أنظر ما سبق في ص 233 س 6 - 7 . ( 2 ) ح ( 1 : 199 ) : " الرضا " . ( 3 ) أنظر للأراقم ما مضى في ص 486 . ( 4 ) في الأصل : " البقاء " صوابه من ح . ( 5 ) في الأصل : " بليت فكنت شيخا " وأثبت ما في ح .